صفي الرحمان مباركفوري

416

الرحيق المختوم

لهما : أتشهدان أني رسول اللّه ؟ فقالا : نشهد أن مسيلمة رسول اللّه . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « آمنت باللّه ورسوله . لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما « 1 » » . كان ادعاء مسيلمة النبوة سنة عشر ، وقتل في حرب اليمامة في عهد أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه في ربيع الأول سنة 12 ه ، قتله وحشي قاتل حمزة . وأما المتنبئ الثاني ، وهو الأسود العنسي الذي كان باليمن ، فقتله فيروز ، واحتز رأسه قبل وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيوم وليلة ، فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه ، ثم جاء الخبر من اليمن إلى أبي بكر رضي اللّه عنه « 2 » . 14 - وفد بني عامر بن صعصعة - كان فيهم عامر بن الطفيل عدو اللّه وأربد بن قيس - أخو لبيد لأمه - وخالد بن جعفر ، وجبار بن أسلم ، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم ، وكان عامر هو الذي غدر بأصحاب بئر معونة ، فلما أراد هذا الوفد أن يقدم المدينة تأمر عامر وأربد ، واتفقا على الفتك بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلما جاء الوفد جعل عامر يكلم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ودار أربد خلفه ، واخترط سيفه شبرا ، ثم حبس اللّه يده فلم يقدر على سله ، وعصم اللّه نبيه ، ودعا عليهما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رجعا أرسل اللّه على أربد وجمله صاعقة فأحرقته ، وأما عامر فنزل على امرأة سلولية ، فأصيب بغدة في عنقه فمات وهو يقول : أغدة كغدة البعير ، وموتا في بيت السلولية . وفي صحيح البخاري : أن عامرا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : أخيرك بين خصال ثلاث : يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ، فطعن في بيت امرأة ، فقال : أغدة كغدة البعير ، في بيت امرأة من بني فلان ، ايتوني بفرسي . فركب ، فمات على فرسه . 15 - وفد تجيب - قدم هذا الوفد بصدقات قومه مما فضل عن فقرائهم وكان الوفد ثلاثة عشر رجلا ، وكانوا يسألون عن القرآن والسنن يتعلمونها ، وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشياء فكتب لهم بها ، ولم يطيلوا الليث ، ولما أجازهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثوا إليه غلاما كانوا خلفوه في رحالهم ، فجاء الغلام ، وقال : واللّه ما أعملني من بلادي إلا أن تسأل اللّه عز وجل أن يغفر لي ويرحمني ، وأن يجعل غناي في قلبي ، فدعا له بذلك ، فكان أقنع الناس ، وثبت في الردة على الإسلام ، وذكر قومه ؛ ووعظهم فثبتوا عليه ، والتقى أهل الوفد بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرة أخرى في حجة الوداع سنة 10 ه . 16 - وفد طيء - قدم هذا الوفد وفيهم زيد الخيل ، فلما كلموا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعرض

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد ، مشكاة المصابيح 2 / 347 . ( 2 ) فتح الباري 8 / 93 .